ابن أبي الحديد
224
شرح نهج البلاغة
وليس بمهد من يكون نهاره * جلادا ، ويمسي ليله غير نائم ( 1 ) يريد ثواب الله يوما بطعنة * غموس كشدق العنبري ابن سالم ( 2 ) أبيت وسربالي دلاص حصينة * ومغفرها ، والسيف فوق الحيازم ( 3 ) حلفت برب الواقفين عشية * لدى عرفات حلفة غير آثم لقد كان في القوم الذين لقيتهم * بسابور شغل عن بزوز اللطائم ( 4 ) توقد في أيديهم زاعبية * ومرهفة تفري شؤون الجماجم ( 5 ) وقال المغيرة الحنظلي من أصحاب المهلب : إني امرؤ كفني ربى وأكرمني * عن الأمور التي في غبها وخم ( 6 ) وإنما أنا إنسان أعيش كما * عاشت رجال وعاشت قبلها أمم ما عاقني عن قفول الجند إذ قفلوا * عي بما صنعوا حولي ولا صمم ( 7 ) ولو أردت قفولا ما تجهمني * إذن الأمير ولا الكتاب إذ رقموا إن المهلب إن أشتق لرؤيته * أو أمتدحه فإن الناس قد علموا أنه الأريب الذي ترجى نوافله * والمستنير الذي تجلى به الظلم والقائل الفاعل الميمون طائره * أبو سعيد إذا ما عدت النعم أزمان كرمان إذ غص الحديد بهم * وإذ تمنى رجال أنهم هزموا .
--> ( 1 ) قال المبرد : ( يريد يمسي هو في ليله ، ويكون هو في نهاره ، ولكنه جعل الفعل لليل والنهار على السعة ، وفي القرآن : ( بل مكر الليل والنهار ) والمعنى : بل مكركم في الليل والنهار ) . ( 2 ) قال المبرد : قوله غموس ، يريد واسعة ، والعنبري ابن سالم : رجل منهم كان يقال له الأشدق . ( 3 ) الدلاص : الدرع الملساء اللينة . ( 4 ) اللطائم ، واحدتها لطيمة ، وهي الإبل التي تحمل البز والعطر . ( 5 ) زاعبية ، يعنى الرماح . والزاعبية : منسوبة إلى زاعب ، وهو رجل من الخزرج كان يعمل الرماح وتفرى : تقد . ( 6 ) الكامل . ( في رعيها وخم ) . ( 7 ) الكامل . ( عنى بما صنعوا عجز ولا بكم ) .